لقد جاءت استقالة البابا “بينيدكتوس 16″ مفاجئة، كأول استقالة في تاريخ الكنيسة، ليس للعالم العربي وحسب، بل للعالم الغربي أيضاً، والتي جاءت بمبررات صحيّة، بعكس إسرائيل التي وكما بدا من قِبل قادتها السياسيين وأجهزتها الأمنيّة وخاصةً قادة جهاز الموساد، بعدم حصول مثل ذلك الشعور،لا سيما بعد تناقل الإعلام الإسرائيلي لفضائح جنسية وأخلاقية، وأن شفرة المقصلة باتت قريبة من عنقه، كانت السبب الحقيقي وراء استقالته. وعليه، فإن هناك تكهنات هي أقرب إلى الواقع في تفسير دوافع تلك الاستقالة، وهي إن لم تكن نتيجة ضغوطات صحية، فهي إذاً نتيجة عبث أيادٍ إسرائيلية “موسادية” في المسألة برمّتها، ترتبت ربما على مواقف سالفة وعلى تكهنات ستُقدم عليها الكنيسة في أوقاتٍ لاحقة.
منذ رؤية الدخان الأبيض يتصاعد من أعلى (كاثدرائية سيستينا) في الفاتيكان، فقد سارع البابا الجديد “فرانسيس الأول” ببسط كلتا يديه الاثنتين إلى الجالية اليهودية في روما واليهود في إسرائيل والعالم، متمنياً لنفسه في أن يستطيع الإسهام في دعم العلاقات الطيبة بين الكنيسة الكاثوليكية وعامة اليهود، وعبّر بصراحة عن أمله في أن يستطيع الإسهام بروح التعاون المتجدد.
ونقلت إذاعة الفاتيكان قوله في بيان:” آمل بقوة أن أستطيع الإسهام في التقدم الذي تشهده العلاقات بين اليهود والكاثوليك منذ مجمع الفاتيكان الثاني”. وهو المجمع الذي امتد ما بين عامي 1962- 1965. وقام بدعوة كبير الحاخامين اليهود “ريكاردو دي سيغني” في روما لحضور قداس تنصيبه خلال الشهر الجاري.
هذا الغزل البابوي والذي جاء ضمن أولويات البابا، حتى قبل النظر في – فقدان الثقة بالكنيسة الديمقراطية، أو البحث في مستقبل المرأة. والتعامل مع فضائح الاعتداء الجنسي، واتهامات متعلقة بغسل الأموال وأشكال الفساد الإداري والمالي-، ولا شك له دلالات سياسية أكثر منها دينية، ومن الجهل القول بغير ذلك والتاريخ شاهدٌ، على أن العرب والمسلمين لم يشهدوا من أيٍ من الباباوات مثل هذا الغزل وهذا الإطراء، أو إنه يُعدّ تقصيراً منهم بأنهم لم يستطيعوا إمالة الكنيسة لصالحهم في أي جزءٍ من مسألة، بغض النظر عن فتاتٍ هنا وهناك.
بالمقابل، سارعت إسرائيل قبل الجالية اليهودية في روما، باعتباره الرجل المناسب لتمثيل الكنيسة العالمية الجديدة، وقامت بالترحيب بقدومه كبابا جيد لإسرائيل، وأشادت به وببساطته وبغيرته على العلاقات الكاثوليكية – اليهودية، وبدأبه على الحفاظ على علاقات ثنائية متميزة مع إسرائيل، من خلال تبني المواقف السياسية والدينية الإسرائيلية، وقد أكّد راديو الجيش الإسرائيلي بعد أن التقى به عدة مرات في (بوينس آيروس)، وأيضاً بعد وصوله إلى الكرسي البابوي، بأن البابا الجديد، تعهد بأنه سيفتح الباب على مجالات أوسع مع إسرائيل.
أمّا على الصعيد الفلسطيني، وهو ربما أفضل حالاً من العربي والإسلامي، فقد تطلّعت القيادة الفلسطينية إلى إيجاد وسائل كافية تؤدي إلى تفاهمات مشتركة مع قداسة البابا، من خلال العمل على بناء علاقات جدية ومفيدة مع حاضرة الفاتيكان بشكلٍ عام.
خان يونس/فلسطين
No comments:
Post a Comment